الشيخ المحمودي
7
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عليه الناس ويحرّضهم عليه « 8 » .
--> ( 8 ) وأظهر من هذه الرواية في تذبذب عمرو ، وإجلابه الناس على عثمان وتشاتمهما ما رواه الطبري في حوادث سنة ( 35 ) من تاريخه ج 4 ص 391 قال : وأمّا الواقدي فإنّه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان أمورا كثيرة ، منها ما تقدم ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة منّي ذكره لبشاعته ! ومنها ما ذكر [ من ] أن عبد اللّه بن جعفر حدّثه عن أبي عون مولى المسوّر ، قال : كان عمرو بن العاص على مصر ، عاملا لعثمان ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد اللّه بن سعد ، على الخراج ، ثم جمعهما لعبد اللّه بن سعد ، فلمّا قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان . فأرسل إليه عثمان يوما خاليا به ، فقال [ له ] : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جربّان جبّتك ، إنّما عهدك بالعمل عاما أول [ كذا ] أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر ، واللّه لولا أكلة ما فعلت ذلك ؟ فقال عمرو : إنّ كثيرا ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق اللّه يا أمير المؤمنين في رعيتك . فقال عثمان : واللّه لقد استعملتك على ظلعك وكثرة القالة فيك ! فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عنّي راض . فقال عثمان : وأنا واللّه لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت ، ولكنّي لنت عليك فاجترأت عليّ ، أما واللّه لأنا أعزّ منك نفرا في الجاهلية ، وقبل أن ألي هذا السلطان . فقال عمرو : دع عنك هذا ، فالحمد للّه الذي أكرمنا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وهدانا به ، قد رأيت العاصي [ كذا ] بن وائل ، ورأيت عفان ، فو اللّه العاص كان أشرف من أبيك . فانكسر عثمان وقال : ما لنا ولذكر الجاهلية . وخرج عمرو ، ودخل مروان فقال : يا أمير المؤمنين وقد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاص أباك ؟ فقال عثمان : دع هذا عنك ، من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه . قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه [ فكان ] يأتي عليّا مرّة فيؤلبه على عثمان ، ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان ، ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان . فلمّا كان حصر عثمان خرج من المدينة حتّى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السّبع ، فنزل في قصر له يقال له : العجلان وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفّان [ خبر ] ؟ ! فبينما هو جالس في قصره ذلك ، ومعه ابناه محمّد وعبد اللّه وسلامة بن روح الجذامي ، إذ مرّ بهم راكب فناداه عمرو : من أين قدم الرجل ؟ فقال : من المدينة . قال : ما فعل الرجل ؟ - يعني عثمان - قال : تركته محصورا شديد الحصار . قال عمرو : أنا أبو عبد اللّه ، قد يضرط العير والمكواة في النار . فلم يبرح مجلسه ذلك حتّى مرّ به راكب آخر ، فناداه عمرو : ما فعل الرجل ؟ - يعني عثمان - قال : قتل . قال : أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها ، إن كنت لأحرّض عليه ، حتّى أني لأحرّض عليه الراعي في غنمه في الجبل ! فقال له : سلامة بن روح : يا معشر قريش إنّه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه ، فما حملكم على ذلك ؟ فقال [ عمرو ] : أردنا أن نخرج الحقّ من خاصرة الباطل ! [ ظ ] وأن يكون الناس في الحقّ شرعا سواء . [ قال : ] وكانت عند عمرو ، أخت عثمان لأمّه : أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ففارقها حين عزله . ورواه أيضا ابن الأثير في تاريخ الكامل : ج 3 ص 82 . وأيضا روى الطبري - بعد ما تقدّم بورق من تاريخه : ج 4 ص 395 - قال : إنّ عمرو بن العاص نادى عثمان - وهو يخطب على المنبر - : اتّق اللّه يا عثمان ، فإنّك قد ركبت نهابير ، وركبناها معك فتب إلى اللّه نتب ! فناداه عثمان : وإنّك هناك يا ابن النابغة ؟ قملت واللّه جبّتك منذ تركناك من العمل ! - وساق الكلام إلى أن قال : - وخرج عمرو بن العاص حتّى نزل منزله بفلسطين فكان يقول : واللّه إن كنت لألقى الراعي فأحرّضه عليه . أقول : قال في مادة « النهابر » من كتاب تاج العروس ، ما ملخّصه : النهابر والنهابير : المهالك - وكذلك الهنابير - وما أشرف من الأرض . وقيل : ما أشرف من جبال الرمل ، ومنه قول عمرو بن العاص لعثمان : « إنّك قد ركبت بهذه الأمّة نهابير من الأمور فركبوها منك ، وملت بهم فمالوا بك ، إعدل - أو اعتزل » - يعني بالنهابير : أمورا شدادا صعبة ، شبّهها بنهابير الرمل لأنّ المشي يصعب على من ركبها . أو النهابير : الحفر بين الآكام ، الواحدة نهبرة ونهبورة - بضمهما - . وقيل النهابر : جهنّم .